الموقف الشعبي من مفاوضات جنيف في الشارع المعارض

هدفت الدراسة إلى استطلاع رأي الشريحة العام من المجتمع المدني المقيم في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في سوريا، في 32 موقع جغرافي مختلف، وشارك في إجراء المقابلات 13 باحث ميداني، وتوقف المسح في السابع والعشرين من شهر شباط نتيجة دخول الهدنة حيز التنفيذ وتبدل المزاج السياسي للشارع.

المزيد

أحداث درعا شباط/فبراير 2016

تقرير إحصائي

                  مقدمة

                  استهداف كوادر الدفاع المدني والفرق الطبية

                  استخدام الأسلحة المحرمة دولياً

                  استهداف الأسواق الشعبية والتجارية

                  المجازر المرتكبة في محافظة درعا

                  خروقات الهدنة

 

المزيد

أحداث دمشق وريفها شباط/فبراير 2016

تقرير إحصائي

مقدمة

استهداف كوادر الدفاع المدني والفرق الطبية

استهداف المنشآت الحيوية

استخدام الأسلحة المحرمة دولياً

المجازر المرتكبة في ريف دمشق

المزيد

استثمار التطرف في صناعة المستقبل

وسط الهلع المتفجر على الصعيدين الشعبي والسياسي على خلفية "الضربات الإرهابية" في باريس، ثمة طرف من أطراف المشهد غير صاحب الضربات يقف منتشياً بارتفاع أسهمه لدى جمهوره ولسان حاله يقول: رب ضارة نافعة، اليمين المتطرف.

 تتناول هذه الورقة اثنين من أشكال استثمار التطرف: اتساع الهيمنة وحشد الجماهير.

المزيد

العملية التفاوضية في الصراع السوري

بحث استقصائي في واقع المفاوضات الجارية بين الفصائل المسلحة ونظام الأسد على وجه الخصوص. تقوم الدراسة على عملية تقصي إحصائي لحصر حالات التفاوض، وعلى استطلاع رأي شعبي للاقتراب من واقع الهدن وقرائته عن كثب. تحاول الدراسة الإجابة على التساؤل العريض الذي طرحته المرحلة الراهنة، ما لو كانت اتفاقيات الهدن إرهاصات مصالحة وطنية أم أنها مجرد تكتيك في المواجهة العسكرية. مع مسارات ومآلات المفاوضات في الصراع السوري.

المزيد

دليل التوثيق الحقوقي لغير المختصين

"دليل التوثيق الحقوقي لغير المختصين"

كتاب تدريبي موجه لشريحة الناشطين في عملية التوثيق في الداخل السوري، يقدمه المركز السوري للإحصاء و البحوث ضمن خطته السنوية الجارية المتضمنة لإعداد ثلاث كتيبات في إطار دعم عملية التوثيق في سوريا.

 

المزيد

حادثة استخدام الكيماوي في ريف دمشق 21.08.2013

 
حادثة استخدام الكيماوي
في ريف دمشق 2013.08.21
 

 

 
أكثر من 130 تسجيل مرئي(فيديو) يصل لأجهزة الصحافة العربي والعالمية صبيحة 21 أغسطس/آب 2013 وآلاف الصور من مصادر كثيرة تؤكد جميعها صدق الرواية القائلة بوجود مئات الضحايا نتيجة سقوط صواريخ تحمل غازات سامة في مناطق سكنية مكتظة بالسكان في بلدات عدة من ريف دمشق، والحصيلة النهائية لتلك المجزرة تتجاوز الألف ضحية فضلاً عن ما يقارب عشرة آلاف مصاب.
  • الوضع المحلي والإقليمي
  • تفاصيل ما جرى ليلة 2013.08.21
  • شهادات حية
  • الدلالات والرسائل
  • ملحق (أ):حالات استعمال الكيماوي في محافظة ريف دمشق، ملحق (ب): تعريف بغاز السارين
 
الوضع المحلي والإقليمي
 
بغض النظر عن القضية الفلسطينية المتأزمة وحالة العراق الحرجة، حين بدأ الربيع العربي في مطلع عام 2011 هدف أولاً لتحرير إرادة الشعوب من تسلط النظم الحاكمة، إلا أن ما تلاه من تطور في منحى آخر، يتجلى الآن أكثر ما يتجلى في الملف المصري المتأزم الذي ازداد تعقيده بعد مجزرة رابعة العدوية في 14 أغسطس/آب ولا يزال آخذاً بالتأزم في وتيرة عالية، وإلى لبنان الذي كان جو القلق يسود فيه مع انتشار الانفجارات ما بين الضاحية وبيروت وصيدا وكان آخرها انفجاران هزا طرابلس وقعا في مسجد أثناء صلاة الجمعة، مما نجم عنه ضحايا من قتلى وجرحى.
أما في سوريا فقد تصاعدت وحشية النظام واستهتاره بالأرواح والمدنيين، ومع تقدم قوى الجيش الحر على قوات الأسد، وبدء معركة الساحل في مطلع شهر أغسطس/آب وتمكن قوات الجيش الحر من السيطرة على العديد من المناطق والقرى ما يعني انتقال المعركة إلى ساحة الحاضنة الشعبية لنظام الأسد، ازدادت شراسة قوات الأسد في الدفاع عن مناطق سيطرته، وكان لامتداد معركة الساحل تمهيدٌ لما جرى في سوريا بعد ذلك، ووسط اشتعال المناطق المحيطة والمجاورة بعنف، برز فجأة ما نحى كل هذه القضايا من ساحة الإعلام العالمي، استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي في 21 أغسطس/آب في ريف دمشق.
 
<< مواقع سقوط الصواريخ الحاملة للغازات الكيماوية >>
 
لمحة عن المناطق التي استهدفت بالسلاح الكيماوي
المناطق السورية التي استهدفت بالغازات السامة، مناطق تقع في الريف الدمشقي وهي زملكا، عين ترما، والمعضمية وفيما يلي بعض المعلومات العامة حول هذه المناطق :
 
زملكا
 
زملكا هي بلدة سورية تتبع منطقة دوما في محافظة ريف دمشق، وهي قريبة جداً من العاصمة دمشق، إذ تقع على مسافة حوالي 10 كيلومترات شرقها وتُمثل جزءاً من الغوطة الشرقية (الامتداد العمراني الريفي للعاصمة). يبلغ عدد السكان قرابة 44.660 نسمة. شاركت البلدة منذ البداية في الحراك الثوري ضد بشار الأسد، وتعرضت إثر ذلك للاقتحامات العسكرية مرات عديدة، وفي 30 حزيران 2012 وقعت مجزرة زملكا التي   نجم عنها سقوط قرابة 80 قتيلاً ومئات الجرحى.
 
 
 
 
 
عين ترما

هي بلدة سورية تقع على ضفة نهر بردى الشمالية، تتبع إداريا إلى ناحية عربين في ريف دمشق، عدد السكان قبل الثورة يبلغ عدد سكان البلدة 40,015 حسب إحصاء سنة 2009 ، الآن لا يتجاوز السكان 10 آلاف نسمة بشكل تقديري، لا يشكل عدد السكان الاصليين منهم سوى 20%. أغلب سكان حي جوبر الدمشقي قد نزحوا إلى عين ترما لتجاورهما ولصلات القربى التي تجمعهم بين أهالهيما. و المنطقة التي قصفت بالكيماوي هي المنطقة التي قطنها أهالي جوبر. و تعتبر عين ترما من أوائل البلدات ضمن محور سقبا كفربطنا جسرين التي تحررت من الحواجز و حتى قبل دوما.

 
 
 
 
 
المعضمية
 

هي مدينة سورية تابعة إدارياً لمنطقة داريا التابعة بدورها لمحافظة ريف دمشق. تقع غرب مدينة دمشق بعدة كيلومترات، وهي قريبة من مدينة داريا وحي المزة الدمشقي. وهي مركز ناحية وواحدة من أقرب المدن إلى العاصمة دمشق، وإحدى أهم مدن الغوطة الغربية، تُعتبر مدينة المعضمية متوسطة الحجم، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 70,000 نسمة، شاركت المعضمية بالثورة من بداياتها، وتعرضت للقصف الشديد مرارا وللحصار ووقعت فيها أكثر من مجزرة جراء القصف المتواصل وفوقها جبال الفرقة الرابعة التي تعتبر المركز الأساسي للقصف المستمر عليها.

 
 
 
 
 
تفاصيل ما جرى ليلة 2013.08.21
في تمام الساعة الثانية إلا ثلث، استفاق بعض أهالي الغوطة الشرقية على أصوات قصف عنيف، لكن المئات من أهالي عين ترما وزملكا لم يستيقظوا، فقد استشهدوا خنقاً في أسرّتهم .
استهدف نظام بشار الأسد ساحة تعتبر تجمعاً سكنياً، بالقرب من مسجد التقوى عند محور عين ترما - زملكا - حزة بإثنتا عشر صاروخاً عادي التدمير، ولكن رؤوسها محملة بغازات كيميائية قاتلة أطلقت من اللواء 155، ما أدى إلى مئات حالات القتل الفوري عند هذه النقطة، وبدأت الإصابات بالتنازل تدريجياً مع الابتعاد عن نقطة الاستهداف، انتشرت النداءات عبر مكبرات مساجد الغوطة الشرقية لطلب الإسعاف، والتكبير والعويل يعم أرجاء المنطقة، ثم استدعى الأطباء المناوبون في النقاط الطبية جميع الكوادر والمسعفين والناشطين ليحاولوا إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي ظل غياب البدلات والأقنعة الواقية قضى العشرات موتاً تأثراً بالغازات نتيجة التماس مع المصابين الآخرين.
ما برحت الإصابات وحالات الوفاة تتوارد إلى جميع النقاط الطبية في الغوطة الشرقية، وكان المسعفون يستعملون الخل والمياه الغازية والمياه المعدنية كعلاج أساسي، ويقومون برش جميع المصابين والمسعفين من صهاريج المياه، بالإضافة إلى استعمالهم إبر الأتروبين، التي تعتبر علاجاً لغاز السارين الذي استهدفت فيه المنطقة، ولكن من شدة النقص الموجود في مستودعات النقاط الطبية، ولهول المصاب والأعداد الضخمة التي تتوافد إلى النقاط، اضطر الأطباء استعمال امبولات قد انتهت صلاحياتها، واستعملو أمبولات مخصصة للحيوانات أيضاً، وبعض الأدوية التي قد تساعد على تخفيف المصاب غير الأتروبين، كالأدوية من نوع "ديكسا" مثلاً، وهي ليست بكفاءة الأتروبين طبعاً، ولا بقدرته العلاجية.
اللوحة السريرية للمصابين كما وصفها المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية هي :زلة تنفسية بكافة الدرجات، مفزرات مخاطية رغوية غريزة من الأنف والفم، اختلاجات معممة غير وصفية، هياج، شحوب، تعرق غزير، تخليط ذهني، حدقات دبوسية، وتوهج في الجسم وخاصة الجزء العلوي منه، وهذه الأعراض تدل على حالة إنسمامية بمركبات الفوسفور العضوي .
 
 
<< مواقع سقوط الصواريخ الحاملة للغازات الكيماوية في بلدات الغوطة الشرقية >>
 
وبحسب المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية أيضاً فقد بلغ عدد المصابين في الساعات الستة الأولى بعد الضربة قرابة العشرة آلاف مصاب، ثلاثة آلاف منهم بحالة خطرة، وبلغ عدد الشهداء الذين تم توثيقهم داخل النقاط الطبية في الغوطة الشرقية 1 466 شهيد %67 بالمئة منهم كانوا من النساء والأطفال، نظراً لضعف مناعتهم مقارنة مع الرجال والبالغين، علماً أنه ما زالت بعض الحالات تراجع النقاط الطبية جراء تدوير المادة السمية في جسد المصاب كآلية فيزيولوجية مرضية على حد تعبير المكتب .
كل ما سبق عن الغوطة الشرقية فقط، أما بالنسبة للغوطة الغربية التي استهدفت بنفس اليوم بالمواد الكيميائية أيضاً، فقد استهدفت معضمية الشام بأربعة صواريخ محملة برؤوس كيميائية سقطت بالقرب من مسجد الروضة أثناء تأدية المصلين لصلاة الفجر عند الساعة الخامسة فجراً تقريباً، ما أدى إلى توارد الإصابات وحالات الاختناق بالمئات إلى النقطة الطبية في المنطقة، ووقوع عشرات الشهداء بينهم نساء وأطفال، وكالعادة، وبسبب الحصار الخانق المفروض على المنطقة، استشهد العديد من المصابين جراء النقص الحاد في المواد الطبية والإبر . 
استطاع المكتب الطبي في معضمية الشام توثيق 64 شهيداً قضوا خنقاً بالمواد الكيميائية، تلاهم 39 شهيداً سقطوا بعد استهداف المنطقة بثلاثة عشر غارة جوية، وبقصف همجي عنيف من الجبال التي تتمركز فيها الفرقة الرابعة، ومن مطار المزة العسكري، حاولت أثناءه قوات الأسد اقتحام المنطقة، فاستمرت الاشتباكات على أطرافها لمدة ثلاثة أيام، أنهك فيها أهل المنطقة، وكثرت جراحهم المعنوية، وإصاباتهم الجسدية.
 
يذكر أن بعثة من المراقبين الدوليين المكونة من 20 خبيراً كيميائياً - أرستلها الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام السلاح الكيماوي المحرم دولياً في الحرب الدائرة على الأراضي السورية، بعد مفاوضات طويلة مع حكومة الأسد - كانت قد وصلت دمشق قبل يومين من استخدام السلاح الكيماوي في الغوطتين، ولم تكن قد تحركت بعد من الفندق الذي نزلت فيه حين تنفيذ الهجمات الكيميائية، بتحد واضح وعلني لكافة أفراد المجتمع الدولي من قبل نظام الأسد.
 
 
<< مواقع سقوط الصواريخ الحاملة للغازات الكيماوية في المعضمية في الغوطة الغربية >>
 
 
شهادات حية
الشهادة الأولى:
الاسم: براء الشامي
العمر: 29 سنة
النشاط في الثورة: ناشط إعلامي من منطقة القابون
مكان التواجد عند لحظة قصف الكيماوي: المليحة
الزمان: تاريخ وقوع المجزرة 2013.08.21 في الساعة 01.40 تحديداً
تفاصيل الواقعة بحسب الشهادة
كنت في المليحة الساعة الثانية صباحاً، وسمعنا أصوات نداءات عبر اللاسلكي عن أن النظام قد ضرب محور تقاطع زملكا - عين ترما - حزة بالمواد الكيماوية وأنهم بحاجة صهاريج مياه وسيارات تتوجه لنقطة الحادثة، فركبت مع صديقي بسيارته الصغيرة وانطلقنا إلى المكان المقصوف بالمواد الكيماوية، فمنعنا شباب هناك من دخول المنطقة وطلبوا منا التوجه إلى مشفى "الحجة" في عين ترما، الذي تحول إلى مشفى ميداني، وكانت الجثث والإصابات تتوافد بكثافة إلى المركز الطبي، وأصوات صراخ وعويل ونحاب، حتى أن الجثث لم يعد يبق لها مكان، فكانت ترمى في الأرض بالقرب من النقطة الطبية، التقيت بالصدفة بصديقي أحد إعلاميي تنسيقية زملكا، كانت عيناه قد تأثرت بالمواد الكيماوية وما زال يحاول التصوير لتوثيق حقيقة المجزرة المروعة، في هذه الأوقات صدرت نداءات أن المسفعين يستشهدون، ويجب على كل مسعف أن يأخذ إبرة من باب الوقاية، وكان كل مسعف يرش بالكثير من الماء من أحد الصهاريج كي يتنشط، تلى نداءات استشهاد المسعفين، نداءات عن فقدان السيطرة في طبيات زملكا وعين ترما أي أن الطبيات امتلأت عن آخرها، وهناك نقص حاد في الأدوية والمعدات والمسعفين، فهنا بدءنا بنقل الإصابات إلى كافة الغوطة الشرقية بالتسلسل، الأقرب فالأقرب، فكنا نكدس المصابين في السيارات وفي صنادقيها، ونذهب بهم إلى طبيات عربين وسقبا وحمورية .
أنا ركبت بسيارة صديقي الزملكاوي، سيارة صغيرة من نوع "أكتي" وبدأنا بنقل المصابين للنقاط الطبية الأخرى، في حين كانت الشباب تكسر أبواب المنازل، وتحاول إنقاذ من تبقى منهم في منازلهم، في طريقنا كانت الجثث تملأ الشوارع، وجميع الحيوانات قد قتلت أيضاً، فقد رأيت شجرة كبيرة بعين ترما، وقد امتلأت الأرض تحتها بجثث العصافير التي كانت تبيت فيها .
لقد سبق لي أن أصبتُ بشظايا القصف، في تغطيتي لإحدى الاشتباكات في القابون، لذلك صحتي لم تساعدني على المساعدة بحمل وإسعاف أحد، لكني كنت أصور بكاميرا صديقي، لأن الوضع يرغمك على تجاوز إصابتك والتحامل من أجل التدخل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح.
استهدف تقاطع عين ترما - زملكا - حزة بإثنتا عشر صاروخاً محملاً برؤوس كيميائية، ما أدى إلى وفاة كل من كان في محيط الاستهداف بما يقارب الكيلو متر، وبالابتعاد عن النقطة تدريجياً تتناقص حالات الوفاة والإصابات .
لو ضربت هذه الصواريخ في أماكن متفرقة من الغوطة الشرقية، لما نجا أحد من أهالي الغوطة، ليسعف المصابين، ولما كنت تحدثني اليوم .
المناظر كانت لا تحتمل، صرت أجهش بالبكاء قبل إصابتي من هول الموقف، فهناك عائلات قد أبيدت باكملها، وهناك أطفال كانوا نياماً، وما زالو نياماً حتى يومنا هذا .
بدأت قوات الأسد بشن هجوم عنيف على كافة الغوطة الشرقية، حال طلوع النهار، فقد سجل غارتين جويتين على زملكا، واشتد القصف بقذائف الهاون وراجمات الصواريخ على المناطق المحيطة، في هذه الأوقات كان من تبقى من شباب المنطقة يحاولون تمشيط المنازل واستخراج الجثث المخنوقة منها.
عندما كنت في السيارة ساء وضعي، وعيناي تأثرتا بالغازات الكيمياوية، فأخذت إبرة أتروبين حين وصلت إلى النقطة الطبية وغسلوا لي وجهي بالمياه المعدنية والغازية، ثم تخلصت من ثيابي، وعدت إلى المليحة لأن وضعي الصحي لم يعد يسمح لي بالبقاء دقيقة أخرى.
كانت الساعة قد قاربت أن تكون الثامنة صباحاً، فحاولت النوم بضع ساعات لأستريح قليلاً، وعندما استيقظت أمّن لي أصدقائي في اللواء الأول هوية نظيفة لشاب يشبهني، ثم استطاعوا إخراجي من المنطقة، والذهاب بي إلى القلمون كي أستعيد بعضاً من عافيتي، وفي القلمون استمرت أعراض الإصابة على جسدي، فقد استمرت حرقة وحكة العينين يومان كاملان، مترافقة بحكة مزعجة في جميع أرجاء جسمي، واستحممت قرابة العشرين مرة حتى بدأت اتماثل للشفاء بحمد الله.
 
الشهادة الثانية:
الاسم: أبو عدي
العمر: 23 عاماً
النشاط الثوري: ناشط إعلامي مع لواء البراء العامل في زملكا
مكان التواجد عند لحظة قصف الكيماوي: زملكا
الزمان: تاريخ وقوع المجزرة 2013.08.21 في الساعة 02.20 تحديداً
 
تفاصيل الواقعة بحسب الشهادة:
كانت الضربة قرابة الساعة الثانية إلا ربع، وقد قصفت ساحة بالقرب من مسجد التقوى بثمانِ صواريخ على ما أذكر محملة بالمواد الكيماوية، عند محور عين ترما - زملكا - حزة تماماً كما حدده لنا مركز العمليات، ومقري يبعد عن مكان سقوط القذائف ما يقارب من مئة متر تقريباً فقط لا غير .
كنت جالساً في مقر اللواء كالعادة، لا أفعل شيئاً محدداً، حين اتفاجأ بسماعي على اللاسلكي أننا نقصف بالمواد الكيماوية، وأنهم بحاجة شديدة لجميع المسعفين، ارتكبتُ خطأ كبيراً حين سارعت بفتح النافذة للتأكد من استعمال الكيماوي،
 فلم استطع تمييز أية رائحة، ولكن خلال دقيقتين فقط بدأ صدري يضيق، وبدأت أعاني بأخذ أنفاسي، وبعد خمسة دقائق فقط بدأت بالإقياء، ولم أعد أرى بعيني جيداً، وانتابت جسدي حالة وهن عام، تحاملت على نفسي لكي أذهب إلى مكان الحادثة، ومحاولة ما يمكن إنقاذه، وبدأت اترنح وأنا في الطريق، وحالما وصلت لمكان الإصابة سقطت أرضاً، ولم أعد أقوى على تحريك جسدي، لكني ما زلت أعي ما حولي بصعوبة، حينها أتى بعض الشباب وأسعفوني إلى نقطة "السل" بكفر بطنا.
كان الوضع لا يوصف بداخل تلك النقطة الطبية، فالجثث بالمئات تملأ الأراضي، والرائحة المسيطرة على الوضع هي رائحة الإقياء مختلطة برائحة الزبد والخل الواخزة، غسلوا لي وجهي بالمياه الغازية وبالخل، ثم خرجت إلى أحد الأرصفة القريبة لأنني لم أعد احتمل الوضع داخل المركز، استلقيت حتى الساعة خامسة فجراً تقريباً، ثم ركبت بإحدى السيارات المتجهة إلى زملكا كي أحاول المساعدة، لأنني كنت قد تحسنت نسبياً، لكني لم أستطع، فاسترحت في إحدى نقاط الحرس في زملكا قرابة الساعتين، كانت حالتي تزداد استياء حينها، وأخذت لا أنفكّ أتقيأ مادة خضراء مرّة، فطلبت من الحرس أن يأخذوني إلى طبية غير طبية السل، فذهبوا بي إلى طبية لواءنا في جسرين ولكني لم أدخلها حيث كان أنها قد امتلأت بالجثث والمصابين عن آخرها، فجلست بأحد المحال القريبة عنها حيث سارعوا بإعطائي إبرة أتروبين، ورحت بعدها في نوم عميق .
في اليوم التالي نقلني أصحابي إلى إحدى المزارع في الغوطة الشرقية حيث الهواء النظيف، واستمرت حالة الإقياء معي عند أكل أي شيء لمدة يومين، وقد أخبرني الطبيب أن جسمي ينظف جهازه الهضمي، وأنني سأتحسن قريباً. في اليوم الثالث كنت قد تماثلت إلى الشفاء تقريباً، فعدت من فوري إلى زملكا، التي لن أفارقها حتى تفارق روحي هذا الجسد .
 
الشهادة الثالثة:
الاسم: أميرة
العمر : 39 عاماً
النشاط الثوري: ناشطة طبية وإغاثية
مكان التواجد لحظة قصف المواد الكيميائية: معضمية الشام
الزمان: 2013.08.21 عند الساعة الخامسة فجراً تقريباً
 
تفاصيل الواقعة كما روتها لنا:
كانت الضربة في الساعة الخامسة فجراً، قصفت المنطقة بأربعة صواريخ محملة برؤوس كيميائية، وقد أصابت أنقاض مسجد الروضة أثناء إقامة صلاة الفجر في قبوه، نظراً لتهدم أجزاء واسعة منه، ما أدى إلى استشهاد أغلب المصلين، والعديد ممن حاول إسعافهم أيضاً، وقرب المسجد كان هناك مجموعة مرابطة من عناصر الجيش الحر، تابعة للواء الفرقان، أصيب أغلب عناصرها، واستشهد منهم ستة شبان.
بدايةً، كنت نائمة حين قصفنا بالمواد الكيميائية، وباب غرفتي والنافذة مفتوحان، استيقظت فجأة على سعلة قوية ضيق في التنفس، بادئ الأمر ظننت أنني قد ضاق صدري أثناء النوم، لكن عندما استيقظ جميع جيراننا وحالهم كحالي، تأكدت أننا قد قصفنا بالمواد الكيميائية، فكان أول ما فعلته هو أنني نشرت الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المعضمية قد استهدفت بالمواد الكيميائية، ثم خرجت إلى الشارع متجهة نحو المركز الطبي، ووضعي قد بدأ يزداد سوءاً .
تحاملت على نفسي حتى بلغت النقطة الطبية، في الطريق كانت العالم تصرخ، وعويل النساء يعم الأرجاء، ونداءات أن أعداد الشهداء باتت كثيرة جداً، والعديد من الناس تصدح بالتكبير، وهناك عشرات الجثث ملقاة في الطرقات، لم تستطع بلوغ النقطة الطبية .
في هذه الأثناء استطعت تصوير بعض مقاطع الفيديو، ورفعتها عندما سنحت لي الفرصة لنقل جزء بسيط مما كان يجري في المنطقة، على الروابط التالية ثلاثة مقاطع :
 
انتشار الجثث بالشوارع :  تسجيل مصور
 
بعض شهداء مجزرة الكيماوي الذين قضوا خنقا : تسجيل مصور
بعض شهداء مجزرة الكيماوي في المنطقة : تسجيل مصور
www.youtube.com/watch?v=GUXhaabVggc
 
 
عندما وصلت النقطة الطبية وجدت أخي قد أغمي عليه، ورأيت العديد من الأهل والأحباب، مبعثرين في أرجاء النقطة بين عشرات الضحايا والمصابين، كانت حالتي الصحية أفضل منهم جميعاً، فقررت المساعدة، سارعت بنزع الثياب الملوثة بالمواد الكيميائية من على جسد أخي، ورحت اسكب عليه الكثير من الماء بمساعدة بعض المسعفين، ثم قمت بعملية تنفس صناعي له حتى تحسن قليلاً، فنقلناه إلى منزل قرب المركز الطبي .
بعدها ساءت حالتي، وصدري آلمني جداً، حتى اضطرت أن آخذ إبرة أتروبين، ثم استلقيت كي استريح قليلاً.
الوضع في المشفى الميداني كان معقداً، والحالة سيئة جداً، فالإبر فقط لأصحاب الحالات المتأزمة، واضطررنا استعمال إبر من أنواع "ديكسا" و"هيدروكورتيوزون".
العديد من المسعفين استشهدوا أثناء محاولاتهم الحثيثة إنقاذ من أصيب، فهناك بعض المسعفين سقطوا فوق أجساد مصابيهم الذين يحاولون إنقاذهم، بلغني نبأ استشهاد زوج أختي أثناء محاولته إسعاف بعض المصابين، كما وصلني نبأ استشهاد أحد جيراننا، والعديد من معارفنا أيضاً .
بعد أن أخذت قسطاً من الراحة ذهبت للاطمئنان على أختي زوجة الشهيد، وتفقدتُ بعضاً من أهلي لكي أطمئن عليهم ولأعرف من نجا منهم، ثم عدت إلى المركز كي أتابع عملي، فالحالات لم تتوقف ومازالت بحاجة إلى متابعة، وبعضها ما زال حتى يومنا هذا بحاجة إلى بعض المتابعة والعناية .
بعد عدة ساعات من العمل المجهد، بدأنا نجمع الشهداء وأهاليهم لكي نحصيهم ونوثقهم ونعرف حجم المأساة التي حلت علينا، عندها بدأ القصف العنيف كانت الساعة بلغت الثانية عشر منتصف النهار تقريباً، وبدأت طائرات الأسد بشن الغارات الجوية، حتى وصل عدد الغارات إلى 13 غارة سقطت في أحياء متفرقة من المنطقة .
استمر القصف العنيف من مطار المزة العسكري ومن جبال الفرقة الرابعة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، وحاولت قوات الأسد اقتحام المنطقة في ظل هذا القصف العنيف، فاستمرت الاشتباكات لمدة ثلاثة أيام متواصلة، واستمر شهداء وجرحى القصف والاشتباكات بالتوافد إلى المركز الطبي .
استطعنا أن نحصي 64 شهيداً قضوا بالمواد الكيميائية، وانضم إلى قافلتهم 39 شهيداً جراء القصف العنيف بالأسلحة الثقيلة الذي تلا قصف المواد الكيميائية.
 
 
الدلالات والرسائل
ليست المرة الأولى التي يتم تسجيل حالات وفاة نتيجة استنشاق غازات قاتلة، كانت حصيلة الذين أودت بحياتهم تلك الغازات في كل مرة بالعشرات، غير أن الغازات القاتلة التي أطلقت على غوطتي دمشق في 21 أغسطس/آب 2013 انتقلت بحصيلة المصابين إلى ما يقارب العشرة آلاف أو يزيد قضى نحبه منهم أكثر من ألف، ليسجل الأسد أعلى حصيلة قتل بيوم واحد على مدار أيام حكمه فضلاً عن أيام الثورة السورية، تصعيدٌ بالعدد وبالسلاح، يتسائل مراقب: هل هو دسٌ للنبض الدولي؟
  • استعمال كميات كبيرة من الكيماوي واستنشاق آلاف الناس لها
  • استعمال السلاح في محورين مختلفين وفي نفس الصباح
  • استهداف منطقة سكنية _غير عسكرية_ مزدحمة بالنازحين، واختيار توقيت متأخر من الليل بما يضمن أكبر قدر من الإصابات وأضعف قدرة على التحرك الطبي لاستيعاب وتدارك الكارثة
  • تجنب مواقع القوى الثورية المسلحة على الرغم من المعرفة بمراكزها
  • حضور للمراقبين الأممين في دمشق قبل يومين من ضربة الكيماوي
عندما يجري ما جرى بالطريقة التي جرت وفي الظروف التي سبقت لا يمكن أن تكون القراءة أنه مجرد بالون اختبار لردود أفعال المجتمع الدولي، لا سيما مع سقوط الحاجة للاختبار بحصوله في مرات سابقة. وبغض النظر عن الرسائل التي أراد نظام الأسد توجيهها من خلال هذه الجريمة فإن النتائج وردود الأفعال التي لحقت الحادثة تفيد بوصول العديد من الرسائل المقصودة أو غير المباشرة. من هذه الرسائل الواصلة يمكن أن نذكر: رفع معنويات الحاضنة الشعبية المؤيدة للأسد وتعويض خسارة مقاتليها جراء معركة الساحل مطلع أغسطس/آب بمجزرة في صفوف الحاضنة الشعبية المناهضة لحكم الأسد، كما هي رسالة تحذير للحاضنة المؤيدة في حال فكرت بتجاوز الحل العسكري والاستقطاب المذهبي الحاصل، ورسالة تهديد للحاضنة المناهضة باستعداد الأسد لاقتراف المزيد من الفظائع والتصعيد الإجرامي غير المحدود، وأبرز هذه الرسائل هي رسالة للجيش الحر بأن الأسلحة المضادة للدروع _ والتي ضمنت مستوىً من توازن القوى يصعب كسره_ قد لا تكون ناجعة في حماية قواعد الصراع، وعلى المستوى الإقليمي رسالة إلى الأردن وتركيا بأن الأسد قادر على استهدافهم عن بعد.
انتهى
 

 

 

جمع و تحرير:

      بدر الدين الدمشقي

      صالح عللوه

 

الخميس‏، 05‏ أيلول‏، 2013

المركز السوري للإحصاء و البحوث

 
 
 
 
 
الملحقات: 2
 
 
الملحق (أ)
حالات استعمال الكيماوي في محافظة ريف دمشق
 
التاريخ
المكان
الضحايا والمصابون
1
2013.03.19
العتيبة
65
2
2013.04.17
عين ترما
10
3
2013.04.25
داريا
42
4
2013.05.17
عدرا
5
5
2013.05.23
عدرا
38
6
2013.05.26
البحارية
30
7
2013.05.26
حرستا
75
8
2013.05.29
الأحمدية
10
9
2013.06.09
البحارية
6
10
2013.06.18
زملكا
25
11
2013.06.23
زملكا
32
12
2013.08.05
دوما
400
13
2013.08.05
عدرا
25
14
2013.08.21
عين ترما وزملكا والمعضمية
10 000
 
 
 
الملحق (ب)
تعريف بغاز السارين
غاز السارين:
غاز السارين، ويدعى أيضاً GB، مركب بلا لون ولا طعم ولا رائحة، قابل للذوبان في الماء، يعتبر من أقوى الأسلحة الكيميائية في الحرب، فهو مادة تشل الأعصاب، وتدخل الجسم عن طريق الاستنشاق، أو عن طريق الامتصاص بالجلد أو العينين، يتم استعماله في الحرب بملء قنابل أو صواريخ أو قذائف بهذا المركب، يتميز غاز السارين بأنه أكثر كثافة من الهواء، ولذلك فهو ينتشر في الأماكن المنخفضة وهو سريع التبخر وشديد التفاعل، ويعتبر شديد الخطورة لكونه عديم اللون والرائحة والطعم، مما يعني أن المصاب قد لا يدرك مباشرة أنه تعرض له.عناصر غاز السارين
 
 
الأعراض التي تظهر على الأشخاص الذين تعرضوا لجرعات صغيرة أو متوسطة من السارين تتمثل بسيلان الأنف ودمع العيون وانكماش حدقاتها وتألمها، وضبابية الرؤية، وتسارع تنفس يصحبه سعال مع ضيق في الصدر، وإسهال مترافق مع الغثيان وزيادة في التبول والصداع، زيادة إفراز اللعاب وزيادة تعرق ،ونفضان العضلات، واضطرابات في نبضات القلب وضغط الدم.
 
أما الأشخاص الذين تعرضوا لجرعات كبيرة من السارين فتظهر عليهم الأعراض الآتية: فقدان للوعي، شلل، اختلاجات، فشل في الجهاز التنفسي قد يؤدي إلى الوفاة.
تتم معالجة المصابين بإزالة السارين من الجسم بأسرع ما يمكن، وتوفير الرعاية الطبية المتوفرة في المستشفى.
 
ﺗﺘﻮاﻓﺮ اﻟﺘﺮاﻗﻲ ﺿﺪاﻟﺴﺎرﻳﻦ، وﺗﻜﻮن أكثر ﻧﻔﻌﺎً إذا ﺗﻢإﻋﻄﺎﺋﻬﺎ ﻓﻲ أﺳﺮع وﻗﺖ ﻣﻤﻜﻦ ﺑﻌد اﻟﺘﻌﺮض.
وكما هو معلوم فإن أفضل طريقة للعلاج هو الوقاية أو تجنب التعرض، وذلك عبر عدة طرائق :
  • إن تم إطلاق غاز السارين فيجب الابتعاد سريعاً عن مكان الغاز، والوصول بأسرع ما يمكن إلى هواء نقي، ومن الأفضل الصعود إلى الأماكن العالية، فكما ذكرنا سابقاً أن غاز السارين يستقر في الأماكن المنخفضة بسبب كثافته العالية.
  • إذا شك الفرد بأنه تعرض لغاز السارين فإن عليه خلع ملابسه وغسل الجسم بالماء والصابون سريعا، وطلب الرعاية الطبية.
  • بالنسبة لخلع الملابس فيجب الانتباه إلى أن قطع الملابس التي يتم خلعها عبر تمريرها حول الرأس والرقبة يجب تمزيقها بدلا من تمريرها بتلك الطريقة، وتجنب تمرير أي قطعة ملابس حول الرأس والرقبة، عليه بعد ذلك وضع الملابس في كيس بلاستيكي أو حقيبة بلاستيكية، ثم وضع ذلك الكيس في كيس بلاستيكي آخر، وتجنب لمسه والاتصال بالطوارئ وإدارة الصحة. إذا توجب على الفرد أن يساعد فرداً آخر في التخلص من ملابسه فعليه تجنب لمس الأجزاء الملوثة وأن يقوم بخلعها بأسرع ما يمكن.
  • بالنسبة لغسل الجسم، علي الفرد أن يقوم بغسل الجلد باستخدام كميات كبيرة من الصابون والماء لإزالة مواد كيميائية قد تكون على الجلد، وبالنسبة للعينين يجب غسلهما بالماء النظيف لمدة 10 إلى 15 دقيقة إن كان هناك شعور بالحرقة أو أن الرؤية أصبحت ضبابية.
  • إذا كان الفرد قد ابتلع بعض السارين، فعليه أن لا يحرض التقيؤ وأن يتجنب تناول السوائل. ويجب طلب الرعاية الطبية على الفور.