الموقف الشعبي من مفاوضات جنيف في الشارع المعارض

هدفت الدراسة إلى استطلاع رأي الشريحة العام من المجتمع المدني المقيم في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في سوريا، في 32 موقع جغرافي مختلف، وشارك في إجراء المقابلات 13 باحث ميداني، وتوقف المسح في السابع والعشرين من شهر شباط نتيجة دخول الهدنة حيز التنفيذ وتبدل المزاج السياسي للشارع.

المزيد

أحداث درعا شباط/فبراير 2016

تقرير إحصائي

                  مقدمة

                  استهداف كوادر الدفاع المدني والفرق الطبية

                  استخدام الأسلحة المحرمة دولياً

                  استهداف الأسواق الشعبية والتجارية

                  المجازر المرتكبة في محافظة درعا

                  خروقات الهدنة

 

المزيد

أحداث دمشق وريفها شباط/فبراير 2016

تقرير إحصائي

مقدمة

استهداف كوادر الدفاع المدني والفرق الطبية

استهداف المنشآت الحيوية

استخدام الأسلحة المحرمة دولياً

المجازر المرتكبة في ريف دمشق

المزيد

استثمار التطرف في صناعة المستقبل

وسط الهلع المتفجر على الصعيدين الشعبي والسياسي على خلفية "الضربات الإرهابية" في باريس، ثمة طرف من أطراف المشهد غير صاحب الضربات يقف منتشياً بارتفاع أسهمه لدى جمهوره ولسان حاله يقول: رب ضارة نافعة، اليمين المتطرف.

 تتناول هذه الورقة اثنين من أشكال استثمار التطرف: اتساع الهيمنة وحشد الجماهير.

المزيد

العملية التفاوضية في الصراع السوري

بحث استقصائي في واقع المفاوضات الجارية بين الفصائل المسلحة ونظام الأسد على وجه الخصوص. تقوم الدراسة على عملية تقصي إحصائي لحصر حالات التفاوض، وعلى استطلاع رأي شعبي للاقتراب من واقع الهدن وقرائته عن كثب. تحاول الدراسة الإجابة على التساؤل العريض الذي طرحته المرحلة الراهنة، ما لو كانت اتفاقيات الهدن إرهاصات مصالحة وطنية أم أنها مجرد تكتيك في المواجهة العسكرية. مع مسارات ومآلات المفاوضات في الصراع السوري.

المزيد

دليل التوثيق الحقوقي لغير المختصين

"دليل التوثيق الحقوقي لغير المختصين"

كتاب تدريبي موجه لشريحة الناشطين في عملية التوثيق في الداخل السوري، يقدمه المركز السوري للإحصاء و البحوث ضمن خطته السنوية الجارية المتضمنة لإعداد ثلاث كتيبات في إطار دعم عملية التوثيق في سوريا.

 

المزيد

الانتخابات الرئاسية بعد الربيع العربي

 

الانتخابات الرئاسية بعد الربيع العربي

تأملات في العلاقة بين الفرد والحاكم والنظام العالمي

 

12آب/أغسطس2014                                                                  مقالة رأي



رؤية اجتماع شبابي في سهرة صداقة خلف شاشات التلفاز أو الحواسيب لمراقبة نتائج انتخابات الرئاسة في تركيا وسط أجواء من الحماسة والاهتمام هو مشهد يثير الغبطة مع شيئ من الحسرة في نفس المتابع العربي إذ يقارن ما يراه في تركيا بما يعرفه من الانتخابات الرئاسية في البلدان العربية وكيف تحولت من وسيلة لتدوال السلطة إلى وسيلة لاحتكار السلطة، ومن مرآة تعكس الرأي العام إلى أداة لتضليل الرأي العام، ومن فعالية مجتمعية سياسية إلى فعالية إعلامية و أمنية، ومن مشاركة في صياغة العقد الاجتماعي المحلي إلى اختبار القدرة على تثبيت دعائم المجتمع الدولي، ولعل من أسوأ ما تحمله الانتخابات في البلاد العربية هو تشويه مفهوم المشاركة الشعبية ومحاصرته داخل الوعي الجمعي، والنتيجة هي المزيد من النزعة المركزية وتهميش الإنسان البسيط وتعزيز مكانة التيارات النخبوية الحاكمة.

بدى موسم الانتخابات العربية من العراق إلى الجزائر سيمفونية متجانسة عزفت هدير أقدام الجنود وضمانات السلاح، وفي التجديد لولاية جديدة في الجزائر إعلان جديد عن انتصار التجربة الجزائرية قبل عشرين عاماً يوم تلاقت فيالق الجيوش العربية الوافدة إلى الجزائر وانحسرت الإرادة الشعبية في سفوح الجبال، مشهد لا يزال ملهماً للعسكر في مصر ولأصحاب السلطة في العراق وما سوريا عن هذا الإلهام ببعيد وإن تغير الحلفاء.

لم يمتلك المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية صم الآذان عن سماع أصوات المتظاهرين في ميادين القاهرة في مطلع 2011، بينما استطاع صم الآذان وصرف الأنظار والاعتبار عن كل الفظائع التي قامت بها مؤسسة الجيش المصري ابتداءً من منتصف 2013 مسفهةً كل قيم المنظومة الغربية وعلى رأسها الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهنا يتبادر السؤال، لماذا لم تمارس الولايات المتحدة هذا العمى منذ البداية؟ لماذا لم يحصل العسكر على هذا الضوء الأخضر لوؤد الثورة في بدايتها قبل أن يتحول الحلم إلى واقع ويدرك الناس حلاوة الحقيقة؟ لا شك بأن تثبيت دعائم حكم راسخ مستند لمؤسسات أمنية ضاربة كما كان هو الحال مع نظام مبارك هو أمرٌ أقرب منالاً من الانقلاب على حكم ديمقراطي يستند لشرعية ثورية محمية بإرادة شعبية شابة وجسورة كما كان الحال في الانقلاب العسكري على نظام مرسي، إلا أن الحقيقة لا تكتمل دون إدراك التغييرات الطارئة في المشهد الكامل المتسع لكامل المحيط العربي، والتي من شأنها أن تساعد في فك حروف الموقف الدولي المتضارب.

ثورة في المغرب تنتهي إلى المزيد من شرعنة الملكية الحاكمة، وثورة في اليمن يخرج منها الشعب بخفي حنين لتنتهي بتعزيز نفوذ المعارضة السياسية دون أي انتقال معتبر لمنظومة الحكم القبلية والطبقية. وفي ليبيا ثورة حوّلها القذافي لحرب فتحت الأبواب أمام جميع أجهزة الاستخبارات والنتيجة فقدان التوازن إلى حين، وتغيب تونس عن أي دعمٍ يرجوه أصحاب الثورات اللاحقة، بينما يمارس الخليج بالصوت المرتفع دور الداعم لكل أنظمة القهر وطواحين الهواء دفعاً يمنع وصول رياح التغيير، وليس أصدق في التعبير عن هذا التحالف الحاكمي الجديد أكثر من لقاء العرب في الكويت تحت ضرورة التوحد لمواجهة العدو المشترك، الشعوب الثائرة.

 

لا شك أن الموقف الدولي من عملية التغيير في الشرق الأوسط قد نحى منحناً جديداً تبدو معه الدول الكبرى أكثر جرأةً في الموقف وأوسع إدراكاً للمرحلة وأكثر اطمئناناً لسلامة مصالحها في حرز الحرس القديم، تبدلاً لا يقتصر على انتحال شخصية الكفيف بل تسبقه المباركة الضمنية والمشورة الناصحة، وهو ما يفسر عودة الحكام العرب لارتداء وجوههم القديمة، يمكن لنا فهم هذا التبدل في الموقف من خلال الوقوف على بعض الحقائق التي كشفت عنها المرحلة المنجزة من ثورات الربيع العربي حتى اليوم:

  • الإسلام هو ديدن الشعوب والخيار المرشح بقوة للفوز في أجواء العملية الانتخابية النزيهة حتى في تلك البلاد الموسومة بالتغريب.
  • المفاصلة الواضحة بين الشعوب والحكام التي شكلتها الثورات في الوعي الجمعي تزيد من ارتماء الحكام في أحضان الأجنبي بحثاً عن الدعم والأمان، و هو ما من شأنه زيادة القدرة لدى الداعم على الابتزاز ليصير بقاء الحرس القديم مصلحة خارجية تبيح المحظور وتقتضي غض الطرف.
  • ردات الفعل الشعبية الناتجة عن الإفراط في الإجرام تنحصر في زيادة الاحتقان بشكل محلي، ما يعني سقوط المخاوف الدولية من التئام الشعوب العربية في امتداد شعوري ثوري واحد من شأنه أن يزيل الحدود ولو جزئياً، بينما تسيطر العقلية المحلية بما ينعكس خارجياً في صورة اطمئنان لسلامة الحدود الفاصلة وعميق رسوخها في البناء التكويني للمجتمعات العربية.

 

صحيحٌ أن الحرب الدائرة في سوريا استطاعت تعطيل المد الثوري إلى حين، إلا أن الحقائق في سوريا أيضاً آخذة بالاكتمال، وعلى التوازي مع التبدل الحاصل في الموقف الدولي من الثورات العربية هناك تبدل جوهري طارئ على وعي الشعوب وموقفها من الحكام ومن المجتمع الدولي أيضاً، وقد تخفى ملامح هذا التبدل لعميق مجاله، إنما المؤكد أن حضوره مستقبلاً لن يخفى لعظيم أثره، تتحطم عليه توازنات المصحلة وتتبدد فيه مقاربات الشراء والتبعية وتتأخر فيه عقود الانتماء الضيقة لصالح تقدم مفهوم الأمة، تبدلاً يمنح أصحابه الهوية والمشروع، ويسلب آبار النفط امتيازها داخلياً، ويعيد بناء شخصية العربي بما تستحقه من روافد العزة من معين الكتاب العزيز، ومن خلف كل الصمت الممارس قبالة جهالات الطغمة المجرمة تلوح لاحات الخوف بين حروف الصمت الرسمي المهين، اعترافاً بعظمة الخصم و احتفاظاً بسبل التلون الدبلوماسي بما في الصمت من حياد يقبل التأويل. 

انتصار ثورةٍ بدايةٌ لأخرى، كان ذلك قبل سوريا، ومع ارتفاع سقف الرهان في ثورة سوريا وتمادي الحكام العرب في تسفيه الجموع والشعوب يزداد الاحتقان، ليكون انتصار الثورة في سورياً إيذاناً بسقوط حصون الاستبداد جملةً لا على طريقة أحجار الديمانو، بتعبيرٍ يجسد حجم التبدل الحاصل في الوعي الناشئ والعابر للحدود والسدود، والحقيقة التي تغيب في ربيع الحكام في موسم انتخاباتها، هي اقتراف الحماقة بتضيع فرصة التطبيع مع الشعب، واستبدالها بتكريس المفاصلة بين أصحاب السلطة وبين المحكومين، والنتيجة تعزيز وحدة المصير للشعوب وللحكام كلٌ على حده، لتصير ثورة سوريا هي ثورة كل الشعوب الحرة.

 

 

                                                                      بقلم: طارق بلال

 

                                                                      مدير المركز السوري للإحصاء والبحوث